داود القيصري

158

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

الأوصاف الإلهية إلّا الوجوب الذاتي ) ( ولما ذكر شيئا من خواص مقام الجمع ، أراد أن ينبه السالك طريق الوصول إليه والاتصاف به ، فقال : ) . 598 - هي النّفس ، إن ألقت هواها تضاعفت قواها ، وأعطت فعلها كلّ ذرّة 598 - أي : النفس الناطقة الإنسانية إن ألقت هواها وتعلقها بالأمور الخسيسة الفانية تتضاعف قواها لأنها من منبع القوى والقدر ، فأعطت فعلها لكل ذرة من ذرات الوجود . ( وذلك لأن النفس إنما ضعفت وتصغرت لتعلقها بالبدن العنصري وتنزلها بالعالم السفلي ، وكانت قبل ذلك من المبادي العالية المتصرفة في الأفلاك والعناصر وما فيها ، فعند رجوعها إلى مقامها الأصلي ووصولها بالأوج الأزلي ، ترجع إليها قوتها المفطورة بها ، فتحصل منها في العالم العنصري أفاعيل يعجز عنها غيرها ) . 599 - وناهيك جمعا ، لا بفرق مساحتي مكان مقيس أو زمان موقّت 599 - أي : ويكفيك وجود الخارقة الحاصلة على أيدي الأنبياء والأولياء من جهة وصولهم إلى مقام الجمع لا بسبب مقام الفرق الواقع في مساحتي مكان مقدر أو زمان موقت ، أي الواقع في الزمان والمكان . ( ثم أشار إلى ذكر الخوارق الصادرة من الأنبياء عليهم السلام ، بقوله : ) . 600 - بذاك علا الطّوفان نوح ، وقد نجا به من نجا من قومه في السّفينة 601 - وغاض له ما فاض عنه ، استجادة ، * وجدّ إلى الجودي بها واستقرّت « 1 » 600 - 601 - أي : بمقام الجمع علا الطوفان نوح وجد واجتهد أن يميل بالسفينة إلى الجودي فاستقرت السفينة عليه وغاض في الأرض ما فاض عنه على سبيل الاستفاضة ( فذاك إشارة إلى مقام الجمع ( الجودي : اسم جبل عليه استقرت

--> ( 1 ) الجودي : جبل استقرت عليه سفينة نوح عليه السلام .